عمر بن سهلان الساوي

180

البصائر النصيرية في علم المنطق

كان عدميا . وأما الثنائية فلا فرق فيها بين السالبة والمعدولة من جهة اللفظ ، لأن حرف السلب مقرون فيهما جميعا بالمحمول ، لكن يفترقان من وجهين . أحدهما - النية فأن نوى جعل حرف السلب جزء من المحمول واثباتهما « 1 » لشيء واحد وهو الموضوع ، كان عدولا وان لم ينو ذلك بل نوى أن يرفع به ما هو المحمول كان سلبا . والآخر - عرف الاستعمال فان لفظة ( غير ) لا تستعمل في العادة الا بمعنى العدول و ( ليس ) لا تستعمل الا للسلب . وقد حاول قوم أن يفرقوا بين الموجبة المعدولة وبين السالبة البسيطة بأن جعلوا المعدولة في قوة العدمية . والعدمية عندهم هي التي محمولها أخس المتقابلين سواء كان عدما كالعمى والظلمة أو ضدا كالجور . وفي التحقيق هي التي تدل على عدم أمر من شأنه أن يكون موجودا للشئ أو لنوعه أو لجنسه القريب أو البعيد ، وهذا اصطلاح لغوى « 2 » والتحقيق ما ذكرناه . على أن المعدولة في استعمال المنطقيين أعم من العدمية على الرأيين جميعا وذلك لأن كل معنى بسيط محصل ، فاما أن يكون له ضد أو لا يكون . فإن كان له ضد فاما أن يكون بينهما متوسط أولا يكون ، فإذا فرضنا موضوعا موجودا فأما ان يوجد فيه هذا المعنى البسيط المحصل أو ضده أو واسطتهما ان كانت ، أو يكون جميع ذلك بالقوة مثل الجرو الّذي لم يفقّح

--> ( 1 ) - واثباتهما لشيء واحد الخ أي اثبات حرف السلب والمحمول أي اثبات المعنى المعبر عنه بمجموعهما . ( 2 ) - وهذا اصطلاح لغوى أي استعمال العدمية فيما كان محمولها أخس المتقابلين والتحقيق عند المناطقة ما ذكره المصنف .